أبو الليث السمرقندي

571

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ يعني : جماعة وهم أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يهدون بالحق يعني يدعون إلى الحق ويأمرون بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ يعني بالحق يعملون وذلك أنه لما نزل قوله تعالى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [ الأعراف : 159 ] قال أناس من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه قد ذكر اللّه تعالى هؤلاء الرهط بالخير الجسيم من بني إسرائيل إن آمنوا بك وجعل لهم أجرين ، ولنا أجرا واحدا ، وقد صدقناك والرسل والكتب فنزل وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يعني : من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يعني : بمحمد والقرآن سَنَسْتَدْرِجُهُمْ يعني : سنأخذهم بالعذاب مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ يعني : من حيث لا يشعرون . وقال الكلبي : يعني نزيّن لهم فنهلكهم من حيث لا يعلمون . يقول : سنأتيهم وهم المستهزئون فيقتل كل رجل منهم بغير قتلة صاحبه . وقال القتبي : الاستدراج أن يذيقهم من بأسه قليلا قليلا . ويقال : استدرج فلان فلانا يعني : يعرف ما عنده وأصل هذا من الدرجة لأن الراقي يرقى درجة درجة . فاستعير من هذا كقوله تعالى وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [ المرسلات : 1 ] يعني : الملائكة يتابعون بعضهم بعضا كعرف الفرس . وكقوله تعالى : وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] يمسكون عن العطية . وقال السدي : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ يعني : كلما جددوا معصية جددنا لهم نعمة وأنسيناهم شكرها ، ثم نأخذهم من حيث لا يعلمون ، فذلك الاستدراج . ثم قال : وَأُمْلِي لَهُمْ يعني : وأمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ يعني : عقوبتي شديدة . ويقال : إن صنيعي محكم . ويقال : إن أخذي شديد . ثم قال تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا يعني : أهل مكة فيما يأمرهم محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يعبدوا خالقهم ، ورازقهم ، وكاشف الضر عنهم ، ولا يعبدوا من لا يقدر على شيء منه أمثل هذا يكون مجنونا . ويقال : معناه أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في دلائل النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعجزاته ليستدلوا بأنه نبي وقد تم الكلام . ثم استأنف فقال ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ويقال : هذا على وجه البناء . ومعناه : أو لم